المـنـتـدى الإعــلامـي لـنـصرة قـضـايـا الـمـرأة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الإعلام كوسيلة للضغط والتاثير في قضايا الحريات الأساسية

اذهب الى الأسفل

الإعلام كوسيلة للضغط والتاثير في قضايا الحريات الأساسية Empty الإعلام كوسيلة للضغط والتاثير في قضايا الحريات الأساسية

مُساهمة من طرف Admin السبت سبتمبر 15, 2007 1:34 pm

الإعلام كوسيلة للضغط والتاثير في قضايا الحريات الأساسية وحقوق الإنسان


أحمد كامل


يبدو من نافل القول أن الأنظمة العربية حرمت ولا زالت تحرم مؤسسات المجتمع المدني العربي من أي فرصة للاقتراب من وسائل الإعلام الرسمية العربية، لان الأنظمة العربية تعتبر وجود هذه المنظمات وخاصة منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان جريمة نكراء وتهديداً خطيراً لها. إذا كان وجود منظمات غير حكومية أمراً لا يمكن للأنظمة التسامح معه فكيف بظهورها عبر وسائل الإعلام الرسمية، الوسائل التي لها هدف واحد هو تأليه الحاكم، وتنزيهه عن كل عيب أو نقص. الدور الذي تقوم به وسائل إعلام الأنظمة العربية هو تأكيد الصوت الواحد صوت الحاكم الفرد الأحد يتناقض مطلقاً مع إعطاء فرصة لأصوات أخرى تنافس الحاكم في احتكاره لحق الحديث باسم الشعب والمجتمع والأمة، فكيف إذا كانت هذه الأصوات تتحدث عن حقوق الإنسان؟

حتى الدول العربية القليلة التي تغض الطرف عن نشاط جماعات حقوق الإنسان وتتسامح مع وجودها، لا تتسامح أبداً بشأن الحرمان الإعلامي المطلق المفروض عليها. طبعاً منظمات حقوق الإنسان التي شكلتها بعض الأنظمة كديكور يسترعوراتها غير معنية بكل ما قلنا وسوف نقول.

وإذا كانت الكثير من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان قد اضطرت للهجرة كحل وحيد ممكن للبقاء على قيد الحياة فإنها لم تجد ـ طوال عقود ـ سبيلاً لحل مشكلة التواصل مع الناس الذين تدافع عنهم بمواجهة الستار الإعلامي الحديدي المفروض عليها. تماماً كما هو حال المواطن لم تجد المنظمات الأهلية العربية متنفساً إلا نافذة ضيقة جداً في وسائل الإعلام الأجنبية، ثم نافذة أوسع قليلاً في الأقسام العربية في الإذاعات الأجنبية الأمريكية والألمانية والكندية والفرنسية والبريطانية وسواها وخاصة القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية والقسم العربي في إذاعة مونت كارلو.

غير أن كلا المنفذين لم يكن كافياً لخلق تواصل ولو بالحد الأدنى بين المدافعين عن حقوق الإنسان وأوسع الجماهير، المنفذ الأول أي وسائل الإعلام الأجنبية لم يكن كافياً بسبب حاجز اللغة وحاجز عدم الوصول إلا إلى قطاع محدود للغاية من المواطنين العرب، أما المنفذ الثاني أي الأقسام العربية في الإذاعات الأجنبية فرغم وصولها إلى الجماهير العربية كلها تقريباً فإنها لم تقدم طوق النجاة لمؤسسات المجتمع المدني العربية وفي طليعتها منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان لعدة أسباب أهمها :

أن هذه الأقسام وإن كانت تمنح هامش من الحرية للمتحدثين بحكم أنها تبث من دول ديمقراطية لكن هذا الهامش محسوب جداً فهذه الأقسام لا تستطيع أن تمس الانسجام الغريب وتطابق المصالح أحياناً بين الحكومات الغربية الديمقراطية التي تبث منها والحكام المتألهون في الوطن العربي.

لقد سمحت إذاعات لندن ومونت كارلو وصوت أمريكا للمنظمات العربية للدفاع عن حقوق الإنسان وخاصة المقيمة منها في الغرب بالإعلان عن وجودها، لكنها لم تعطها الفرصة الكافية للتواصل مع الناس وبالطبع لم تساعدها على التحول إلى قوة ضاغطة لصالح قضية حقوق الإنسان في الوطن العربي.

فقط قبيل نهاية القرن العشرين بقليل لاح في أفق الظلام العربي الدامس شعاع نور جاء من الفضاء ليحمل لمؤسسات المجتمع المدني العربية فرصة حقيقية للخروج من قفص أو سجن التعتيم الإعلامي الخانق. فجأة ودون مقدمات أو بشائر أو ممهدات وبعد سنوات من انطلاق القنوات الفضائية العربية الترفيهية شديدة السطحية التي طمأنت الأنظمة العربية بأن لاشيء يخيف من الأطباق اللاقطة، فجأة انطلقت قناة الجزيرة الفضائية لتشكل حدثاً إعلامياً وسياسياً خطيراً في الوطن العربي، فتحت الجزيرة لأول مرة الأبواب أمام القوى السياسية والمثقفين وأصحاب الرأي و خاصة ممثلي المجتمع المدني بكل قواه الحية ومنهم بل في طليعتهم المدافعون عن حقوق الإنسان .

أقول حدثاً خطيراً لأنه كسر وحدانية صوت الحاكم المتأله، وأحدث ثقباً كبيراً في جدار الصمت الذي يفرضه الحكام العرب على ما لا حصر له من قضايا لا يريدون لأحد أن يخوض فيها. حدث خطير لأنه أخرج القوى الحية في المجتمع العربي من سجن الإبعاد والصمت والتعتيم ، لقد خسر الحاكم العربي أحد أهم أسلحته: التعتيم الإعلامي والدعاية، سلاح الإعلام.

بفضل قناة الجزيرة بات بإمكان نشطاء حقوق الإنسان العرب مخاطبة الملايين، عشرات الملايين في المدن والقرى العربية وحتى في المهجر دون أن يستطيع رقيب أن يحول بينهم وبين دخول كل بيت. لذلك جرت محاولات محمومة لخنق الجزيرة أو إسكاتها، ولأسباب لا مجال لذكرها هنا قاومت الجزيرة. وأمام النجاح الجماهيري المبهر الذي حققته والتحدي المهني الكبير الذي فرضته على وسائل الإعلام العربية، توسعت الظاهرة وانتقلت ظاهرة الانفتاح على قوى الشعب الحية إلى قنوات أخرى وصحف وإذاعات عربية مهاجرة أو في الوطن، وحتى الأقسام العربية في الإذاعات الأجنبية، لكن التلفزيون يظل الأكثر أهمية وجاذبية والأوسع انتشاراً خاصة بالنسبة لأمة لا تقرأ.

هذا الانفتاح أعطى منظمات حقوق الإنسان الأكسجين الذي لطالما افتقدته وهو الوصول إلى الناس، ونجح في عدة حالات في خلق ضغط على الأنظمة العربية لتوقف انتهاكاتها الفظة وتحديداً بحق بعض الشخصيات المعروفة.

ولوحظ أن الأنظمة الأكثر خوفاً من وصول نشطاء حقوق الإنسان إلى مستوى مخاطبة عشرات الملايين من الناس مباشرة، كانت الأنظمة التي تسعى للتقرب من أوربا كتونس والمغرب والسلطة الفلسطينية ومصر.

ومن بين النجاحات التي تحققت بفضل الضغط الذي ساهم به الإعلام بشكل مباشر وقف العمل بقانون الجمعيات في مصر، تراجع السلطات التونسية أمام الصحفي التونسي توفيق بن بريك وإعادة جواز سفره إليه، وتراجعها أمام المنصف المرزوقي عدة مرات وحرجها الآن من محاكمته، ودفع السلطات الجزائرية لبذل بعض الجهد في قضية المفقودين.

كل هذه النجاحات وغيرها كثير لم تكن أمراً ممكناً قبل عقد من الزمن، وتحديداً قبل نوفمبر 96 تاريخ انطلاق قناة الجزيرة، لقد حصلت ثورة في تعامل الإعلام العربي مع نشطاء الدفاع عن حقوق الإنسان، وحصل تطور كبير في طريقة تعامل هؤلاء النشطاء مع وسائل الإعلام لقد حسنوا قدراتهم في التعامل مع الإعلام بعد فترة المفاجأة الأولى، وبات يوجد ناطقون رسميون يحسنون أداء هذا الدور.

وفي هذا الصدد لا بد من التنويه بتوجه نشطاء حقوق الإنسان نحو الجهات الدولية التي يمكن أن تمارس دوراً لصالح تقدم ملف حقوق الإنسان في الوطن العربي، أذكر مثلاً الاتحاد الأوربي الذي يمكن وخاصة عبر هيئاته الأقرب للقوى الشعبية كالبرلمان الأوربي أن يمارس دوراً فيه من الترغيب والترهيب ما يكفي لردع الأنظمة العربية عن ارتكاب الانتهاكات الأكثر فظاظة على الأقل، أذكر هنا ببعض بنود إعلان برشلونة للشراكة الأوربية المتوسطية والذي ينص على احترام حقوق الإنسان كعنصر رئيسي في الشراكة، وقد وقعت على الإعلان تسع دول عربية يرى بعضها في الشراكة خياراً استراتيجياً يتمسك به ويريد إنجاحه ولو كلفه ذلك بعض الثمن كالتوقف عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

منفذ آخر هام فتح أمام نشطاء حقوق الإنسان العرب وخاصة منهم العاملين في المنفى، هو شبكة المعلومات (إنترنت)، فأولاً وقبل كل شيء تظل المعلومة هي أداة عمل ناشطي حقوق الإنسان وسلاحهم الأول. ولقد فتحت الشبكة أبواب واسعة لتبادل المعلومات وخلق الصلة مع الوطن أخذاً وعطاء.

** رغم كل هذه العوامل الإيجابية لا يجب الإفراط في التفاؤل:

أولاً لأن المخاطب بالنسبة لنشطاء حقوق الإنسان العرب هو جيل من الشباب العرب الذي عاش كل عمره في دولة مستبدة في ظل الحاكم المتأله، جيل لم يعرف أي قدر من الديمقراطية قط، لم يعرف أن للإنسان حقوقاً ويظن الكثير من هؤلاء الشباب بأن تسلط الحاكم وجوره هو الشيء الطبيعي بل وأحياناً كثيرة شيء مشروع . نشطاء حقوق الإنسان يخاطبون جمهوراً تربىعلى أن يكون رعايا مطيعون، وأرى أنه من غير الكافي بث رسائل من بعيد لتغيير تربية هذا الجمهور، الحديث من بعيد لا يغني عن العمل الميداني التربوي . إن موقع نشطاء حقوق الإنسان هو في قلب المجتمع، قرب الناس، وإلا فهناك خطر كبير في أن تتحول النوافذ الصغيرة المفتوحة لهؤلاء النشطاء في بعض وسائل الإعلام إلى ثقوب للتنفيس لا للعمل من أجل التغيير.

بالنسبة للقنوات الفضائية وخاصة التي تتمتع بهامش من الحرية كالجزيرة وأبو ظبي فلهذه القنوات حدود سياسية هي حدود الدولة الصغيرة التي تقف ورائها.

لن تدعو الجزيرة ولا أبو ظبي إلى إسقاط أي من الأنظمة العربية المستبدة، و هدفها الأول نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي، ولا يوجد رأي عام في الدولتين يدافع عن الديمقراطية وعن احترام حقوق الإنسان.

إن ما تبثه القناتان يمثل تحولاً نوعياً مقارنة بالحالة السوداء القاتمة التي كانت عليها الأمة العربية قبل إطلاق الجزيرة ومحاولة أبو ظبي تقليدها، لكنه غير كاف ولن يكون كافياً أبداً لإحداث حالة نهوض جماهيري لردع الاستبداد والضرب على يد منتهكي كرامة الإنسان وحقوقه. لذلك أرى أنه من الملح للشعوب في الوطن العربي المبادرة ليكون لها قناتها الحرة التي تعبر عن إرادتها دون قيود ودون تحفظات الإعلام شبه الحر. وهذا ممكن من حيث توفر الكوادر المؤهلة (ولم يكن الأمر كذلك قبل بضعة سنوات)، وممكن من حيث توفر مكان البث (عديد الدول الأوربية) وهذا أيضاً ممكن من الناحية المادية لأن تكاليف البث التلفزيوني تنخفض باستمرار وبسرعة، ولأن 300 مليون عربي لهم الحق، ويجب أن يجدوا الوسائل ليكون لهم صوت يعبر عنهم."البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان"
Admin
Admin
المحرر المسئول
المحرر المسئول

عدد الرسائل : 57
تاريخ التسجيل : 11/09/2007

http://montada.ephpbb.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى